السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
3
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
[ خطبة الكتاب ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي » أحمدك يا رب العالمين على ما أوليتني من النعم ، وأشكرك يا أكرم الأكرمين على ما وفقتني لسلوك طريقك الأقوم ، وأسألك يا مجيب السائلين إفاضة برّك وإحسانك ، واستجديك إسبال سترك وعظيم امتنانك ، وأرجو منك المعونة على ما قدمت عليه من التفسير ، واللطف والعناية والتسهيل والتيسير ، وأصلي وأسلم على مفتاح غيبك المكنون ، وباب فتحك لأهل معرفتك المأمون ، وعلى آله الذين آلوا بخير الأعمال ، وأصحابه القائمين بما كان عليه من أفعال وأقوال ، وأتباعه الذين صانوا دينه وشرعه المتين ، فدام الاقتداء بهم وسيدوم إن شاء اللّه إلى يوم الدين . أما بعد فإن القرآن العظيم جمع ورتبت سوره وآياته في المصاحف التي بأيدينا طبق مراد اللّه تعالى بأمر من رسوله الأعظم ، ودلالة من الأمين جبريل المكرم ، وحينما تشاور الأصحاب رضي اللّه عنهم على نسخه على الوجه المذكور أراد الإمام علي كرم اللّه وجهه ترتيب آية وسوره بحسب النزول ، لا لأنه لم ير صحة ما أجمعوا عليه ، ولا لأنه حاشاه لم يعلم أن ذلك توقيفي لا محل للاجتهاد فيه ، بل أراد أن تعلم العامة تاريخ نزوله ومكانه وزمانه ، وكيفية إنزاله ، وأسباب تنزيله ، ووقائعه وحوادثه ، ومقدمه ومؤخره ، وعامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، وما يسمى بناسخه ومنسوخه ، بادئ الرأي ، دون تكلف لمراجعة أو سؤال ، ولمقاصد أخرى ستظهر